الواقدي ( رواية ابن أعثم الكوفي )

210

كتاب الردة ( مع نبذة من فتوح العراق وذكر المثنى بن حارثة الشيباني )

ونزل الأشعث بن قيس من الحصن في أهل بيته وعشيرته من رؤساء بني عمه ، مع أهاليهم وأموالهم وأولادهم ، فقال زياد : ( يا أشعث ، ألست إنما سألتني الأمان لعشرة من أهاليهم وأولادهم ، وبهذا كتبت لك الكتاب ) ، فقال الأشعث : [ 40 ب ] ( بلى ، قد كان ذلك ) ، قال زياد : / ( فالحمد للّه الذي أعماك أن تأخذ الأمان لنفسك ، والله لا أرى في الكتاب لك اسما ، والله لأقتلنك ) ، فقال الأشعث : ( يا أقل الخلق عقلا ، أترى أنه بلغ مني الجهل أن أطلب الأمان لغيري وأتركه لنفسي ، أما إني لو كنت أخاف غدرك لبدأت بنفسي في أول الكتاب ، ولكنني أنا كنت الطالب لقومي الأمان فلم أكن بالذي أطلب وأثبت نفسي مع غيري ، وأما قولك أنك تقتلني ، فوالله لئن قتلتني لتجلبنّ [ 1 ] إليك وعلى صاحبك اليمن بأجمعها ، وخيلها ورجلها ، فينسينك ما قد مضى ) ، ثم أنشأ الأشعث يقول : ( من الكامل ) 1 - ما كنت أنسى [ 2 ] في أمانك فاعلمن * نفسي وأثبت غيرها يا خاسر 2 - لو خفت غدرك يا زياد سفاهة * ما كان غيري في الكتاب العاشر 3 - لو كنت أعلم أن ستفعل ما أرى * لهوى برأسك مشرفيّ باتر 4 - بل أنت ويلك يا زياد ملعّن * رثّ الأمانة والديانة غادر 5 - كم مرة منّي فررت وإنّني * لعلى حصارك لو أردت لقادر 6 - حتّى إذا ظفرت يداك حصرتني * تربت يداك ألا فبئس الظّافر 7 - إنّي لأصبر للحكومة من أبي * بكر فينظر لي فنعم النّاظر قال زياد : ( إني والله لأرجو أن ينظر إليك أبو بكر الصديق بضرب عنقك ، فإنه أهل لذلك يا عدو الله ) . فقال الأشعث : ( والله يا زياد ، لئن يأكلني الأسد أحب إلي من أن يأكلني الكلب ، يعني بالكلب هو ، ولكن كيف أنت يا زياد من تلك الضربات التي نالتك مني يوم بارزتني ) .

--> [ 1 ] أجلبوا عليه : إذ تجمعوا وتألبوا ، وأجلبوا عليه : يعينون عليه ، وأجلب عليه : توعده بشر وجمّع الجمع عليه . ( اللسان : جلب ) . [ 2 ] في الأصل : ( آتيك ) .